كيمياء الحب والجنس والارتباط
كيمياء الحب والجنس والارتباط

كيمياء الحب والجنس والارتباط

كيمياء الحب والجنس والارتباط

كيمياء الحب والجنس والارتباط موضوع قد يكون طويلًا بعض الشي، لكنه مفيد.. وخلاصة قراءة لثلاثة كتب تقريبًا في هذا الموضوع قبل أن نبدأ في الموضوع، هناك مقدمة لا غنى عنها..

1) معروف إن الهرمون المسؤول عن الشهوة الجنسية Lipido في ال Males و ال Females على السواء هو هرمون التستوستيرون:

والذي يٌفرز في النساء من الغدتين الكظريتين فقط، ولكنه في الذكور بيتفرز من الخصيتين إضافة للغدتين الكظريتين. وهذا يفسر لما ميل الرجل أكثر للناحية الجنسية عن النساء بنسبة عالية جدا، على العكس منهن يملن للناحية العاطفية الرومانسية أكثر. ومع تقدم السن نسبة الهرمون دا بتقل في الذكور فبتقل عندهم الشهوة الجنسية، على العكس من النساء، لأن بعد توقف الطمث في أي سنٍ كان، بيقل هرمون الأنوثة الإستروجين عندهم، اللي كان بيعمل Balance مع التستوستيرون، فنسبة التستوستيرون تقريبًا أو نسبيا هتكون عالية عن الأول.

2) يوجد هرمونين مسؤولين عن الحب الرومانسي، التعلق العاطفي، أو الهيام بشخصٍ معين وهما الدوبامين

بيتفرز في مركز المكافأة في المخ، والنور أدرينالين. وهما مسؤولان عن شعور الانتشاء والهيام بالمحبوب/ة. وهرمون الدوبامين على وجه الخصوص كثرته في المخ يساوي إدمان الشيء اللي بيطلقه، يعني لو التعلق بشخص ما، كل شوية يفرز دوبامين بسبب كثرة التفكير فيه، وحبه.. فالحب هنا إدمان!

3) فيه هرمونين تانيين مسؤولين عن إن الزوج يفضل مرتبط بزوجته، ارتباط قوي، عاطفة معقدة من مشاعر عديدة، وهما الفازوبرسين Vasopressin

اللي هما بيسموه هرمون العِناق، والأوكسيتوسين Oxytocin بيسموه هرمون الحنان. وكذلك لهم دور أثناء ال Sexual intercourse. واللي يثبت دور هرمون الفازوبرسيين في الارتباط، هو تجربة أجراها العلماء على فئران الحقل، وهي فئران لا ترتبط بأي أنثى. حقنوا الهرمون دا في أمخاخهم، فبدأت الفئران تلتزم أنثى معينة وبتدافع عنها، وبقت محترمة، ولكن يوجد فئران أخرى لم تُحقن بالهرمون، فبدأت الفئران كالأوغاد تتنقل بين أنثى والثانية والثالثة، ولا ترتبط بشيء..
ومن باب العلم بالشيء بمناسبة ذكر الأوكسيتوسين.. فهو مسؤول أيضًا عن ارتباط الأم بابنها، وخصوصًا أثناء فترة الولادة الطبيعية بيزيد إفرازه جدًا عشان يقبض عضلات الرحم فيدفع الجنين للخارج. ويروح للمخ يسبب نوع من الارتباط بالطفل، الأم التي ولدت ولادة طبيعية، تشعر بحزن بالغ لو سمعت بكاء طفلها في الشهور الأولى، على العكس من الأم اللي ولدت ولادة قيصرية. لهذا السبب.

لماذا الشعور بالشهوة عند الوقوع في الحب، مع حد معين؟!

يوجد شعراء كثيرون تغنوا بالحب العذري، ولكن بعد فترة بدأت قصائدهم تاخد منحني جيبي هابط جهة الغزل الصريح المرتبط بالجسد.. وأمثلة على تحور مفهوم الحب العفيف إلى جسدي كثيرة ولا تحصى..
لأن الدوبامين (هرمون الحب الرومانسي) يحفز إطلاق هرمون التستوستيرون (هرمون الشهوة الجنسية) ودا من واقع تجارب..
يعني تم حقن هرمون الدوبامين في فئران التجارب، حفز عندها الشهوة الجنسية وال Sexual Mating.
ليس هذا فقط، فيه بعض عيلة أدوية من مضادات للاكتئاب اسمها NDRI ترفع مستوى الدوبامين في المخ، و هذه الأدوية ترفع الشهوة الجنسية!
وكذلك الهرمون التاني بتاع الحب (النور أدرينالين) يحفز إطلاق هرمون الشهوة الجنسية (التستوستيرون).

هل ممكن يكون حب يبدأ برغبة جنسية وبعدين يتحول إلى حب رومانسي صادق؟!

نعم، لأن هرمون التستوستيرون (هرمون الشهوة) كرد فعل ورد للجميل، بيحفز إطلاق الدوبامين والنور أدرينالين.

هل الشهوة والجنس تخمد الارتباط بالزوج/ة أو حتى لو حيوانات تجارب، وهل الإرتباط بحد معين فترة طويلة بعد الزواج بيجعل جذوة الجنس يخبو؟!

في الواقع على حسب، ربنا سبحانه وتعالى في الإنسان عمل إن النسب المعقولة من هرمون الشهوة (التستوستيرون) تحفز إفراز هرمونات الإرتباط (الأوكسيتوسين والفازوبرسين).
والعكس صحيح، النسب المعقولة من هرمونات الارتباط تحفز نسب معقولة من هرمون الشهوة.
واختصارًا (الشهوة المعتدلة تحفز الارتباط المعتدل، والعكس صحيح).
ولكن هذه ليست القصة كاملة…
لأن زيادة هرمون التستوسيترون (هرمون النشوة الجنسية) زيادة عالية، بيقلل إفراز هرمونات الارتباط، هذا النوع من الرجال لهم علاقات جنسية متعددة، ويميلون لإيذاء المحبوب.. زي طائر أبو رزيق اللي عنده مستوى هذا الهرمون عالية جدا فبيطير من أنثى للتانية ومبيهتمش بأولاده.. وحتى لما العلماء حقنوه في ذكور عصافير الدوري الوفية تركت زوجاتهم و(داروا على حل شعرهم) كما يُقال…
وزيادة هرمونات الارتباط (الفازوبرسيين والأوكسيتوسين) جدا بيقللوا إفراز هرمون الشهوة الجنسية (التستوستيرون). ودليل على هذا أنالأزواج بعد إنجاب أول طفل لهم، بيزيد ارتباطهم بالزوجة والطفل، ولكنه ارتباط هادئ قوي وليس جنسي، بسبب زيادة هرمونات الارتباط اللي قللت هرمونات الشهوة الجنسية..

ليه الحب بيختفي بعد الزواج، ليه العلاقة بتبقى مجرد ارتباط شبه إلزامي وواجب تجاه الشخص المرتبط به. والرومانسية التي كانت أثناء فترة الخطوبة تقل وتفتر؟!

ببساطة شديدة لأن هرمونات الحب الرومانسي (الدوبامين والنور أدرينالين) بيكونوا مرتفعين جدا أثناء فترة الخطوبة أو مرحلة هذا الحب الهيامي الهلامي، ولكن بعد الزواج بالشخص… هرمونات الحب تحفز إطلاق هرمونات الارتباط، وللأسف هرمونات الارتباط (الأوكسيتوسين والفاسوبرسيين) ناكرين للجميل… بيقللوا مستويات هرمونات الحب. فيكون نوع من الارتباط القوي ولكنه الحب الرومانسي بتاع زمان بدأ يقل.
ودا تقريبًا يفسر لماذا كل شعراء الغزل العفيف، والحب العذري Plato Love، بيكونوا مش مرتبطين ومش متزوجين المحبوب دا، لأنهم لو تزوجوه كان زمان هرمونات الحب حفزت الارتباط، والارتباط قلل هرومات الحب!
فالحب العذري تقريبًا هو مجرد مرحلة بدائية من مراحل الحب..
ولكن ربنا سبحانه وتعالى له حكمة في كدا. وهي أن لو جذوة الحب دي ظلت مشتعلة، هيكون كل الرجال مثل قيس.اللي هام على وجهه في الصحراء، وفقد عقله تقريبًا بسبب ليلى.. ولأن الهرومات دي لو موجودة باستمرار هتحفز إطلاق التستوستيرون زي ما قلنا فوق (هرمون الشهوة الجنسية). وكثرة الهرمون دا بتكسر في بروتينات الجسم، وبتضعفه، فتقريبًا حياة الشخص لو هرمونات الحب مقلتش هتكون تؤذن بالأفول.. إلا إذا!
ولأن برده مهم يكون فيه فرصة لهرمونات الارتباط عشان تربية الطفل، والاهتمام بيه في صغره أكثر من الاهتمام بالزوج/ة والتغني بحبها الرومانسي.

هل الأفلام الإباحية كالزواج؟!

لا.. أولًا الزواج بشخص بتحبه، بيطلق شبكة من الهرمونات (حب وارتباط ونشوة جنسية) كيميا متناسقة في المخ، كله بتقدير. وكمية كل هرمون مع الشخص السوي مضبوطة.

ولكن مع الأفلام الإباحية يتم إطلاق هرمون الدوبامين في مركز المكافأة في المخ بشدة عالية جدا أعلى من النسبة اللي بتطلع مع الزوجة الواحدة. بسبب عدد ال Models الكثير اللي بتتعرض على المخ، حاجة اسمها Dopamine Rush. فبتسبب نوع من الإدمان للأفلام، بسبب الكمية الهايلة من هرمون النشوة دا، والهرمون دا يحفز هرمون الشهوة الجنسية (التستوسيترون) زي ما قلنا فوق. وبعد الانتهاء من المشاهدة مباشرة، الشخص بيراوده شعور بالضيق والضجر والزعل. بسبب إن الدوبامين هرمون السعادة اللي كان عالي فجأة بعد خبوت الشهوة نزل فجأة جدا.. فترك شعور بالزعل، وهكذا الشخص اللي بيشوف الأفلام الأباحية هيميل من حين لآخر إنه يطلق الدوبامين تاني بكمية عالية جدا.. اللي اتعود عليها، ومرة في مرة هيحتاج يزود جرعة الأفلام عشان مخه اتعود على الكمية اللي فاتت من الدوبامين، وتصبح الأفلام عنده أنواع، وأهم بكثير جدا جدا جدا من زوج/ته لأن الزوج مجرد شخص واحد، علاقته معاه شبه معروفة بيطلق كمية بسيطة من الدوبامين. مش زي الأفلام.والدوبامين مع الأفلام الأباحية في حالة الإدمان يحفز في المخ نفس المنطقة التي يحفزها الكوكايين.. وانتهى الأمر هنا.

آخر سؤال، هو سؤال وجودي بعض الشيء.. قيس ابن الملوح، لماذا كان أشعاره تغلب عليها طابع الحزن والغيرة. وكدا على الرغم من إن الدوبامين والنور أدرينالين عنده كان عالي! أو ليه بيقولوا الحب عذاب، مهو بيحفز هرمونات حلوة أهو (دوبامين ونور أدرينالين)؟!

هو في الواقع إن زيادة الهرمونين دول في حالة الحب يصاحبهم نقص في هرمون السيريتونين Seretonin هرمون السعادة والفرحة الخالصة، ودا بيخلف شعور عام بالحزن، والغيرة والرغبة عن الحياة في بعد المحبوب/ة.
كيمياء الحب والجنس والارتباط موضوع طويل تم اختصاره على قدر الإمكان في هذا المقال.

المصادر:
1- Why We Love The Nature and Chemistry of Romantic Love by Helen Fisher from Page 55 to 67.
2- Your Brain On Born by Gary Wilson from P 1 to 50.
3- The Neuroscience of Love by CNS charity Neuroscience.

حول Adam

Adam

تصفح أيضاً

الطفولة و المستقبل

الطفولة و المستقبل

الطفولة و المستقبل الطفولة و المستقبل: إن طفولتنا تعرضنا لصدمة عاطفية، وهذا لأن النضج والطفولة …

%d مدونون معجبون بهذه: