التبني وكفالة اليتيم

التبني وكفالة اليتيم

التبني وكفالة اليتيم

التبني وكفالة اليتيم حيث البعض منا يطلق لفظ التبني كلفظ عام على التبني او كفالة اليتيم، وهنا سوف نتعرض لهما من الناحية اللفظية وكذلك حكمهما الشرعي بالدين الإسلامي.

التعريف باللفظين

التبني:

هو اتّخاذ الشّخص ولد غيره ابناً له، وكان الرّجل في الجاهليّة يتبنّى الرّجل، فيجعله كالابن المولود له، ويدعوه إليه النّاس، ويرث ميراث الأولاد. وغلب في استعمال العرب لفظ (ادّعاء) على التّبنّي، إذا جاء في مثل (ادّعى فلان فلاناً) ومنه (الدّعيّ) وهو المتبنّي، قال اللّه تعالى:﴿ وما جَعَلَ أَدْعِيَاءَكم أبناءَكم ﴾.

كفالة اليتيم:

يقصد بكفالة اليتيم ضمّه والإنفاق عليه والقيام بمصالحه ورعايته بتأمين المأكل والملبس له، واستثمار ماله إن كان له، والإنفاق عليه من مال الكفيل إن لم يكن له؛ طلباً لرضى الله –تعالى.

الفرق بينهما

الفرق بين التبني وكفالة اليتيم من عدة وجوه، فالتبني هو اتخاذ الرجل للطفل اليتيم، ويضمه لأسرته، ويجعله كأحد أبنائه، ويدعى هذا الطفل باسم الرجل الذي تبناه (بالأوراق الرسمية والميراث)، ووقتها لا تحل له محارم هذا الرجل، أما كفالة اليتيم ورعايته فتختلف عن التبني، لأن رعاية اليتيم تعني أن يكفل الرجل هذا اليتيم ويقوم برعايته في بيته أو بيت غيره، ولا يحل له ما حرمه الله، ولا يحرم عليه ما أحل الله، كما أنه لا ينسبه لنفسه.
حكم الدين الإسلامي بالتبني وكفالة اليتيم
الشيخ محمود شلبي، أمين لجنة الفتوى بدار الإفتاء المصرية أجاب عن هذا السؤال وذلك خلال لقائه بالبث المباشر المذاع على صفحة دار الإفتاء المصرية عبر موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك.


ورد شلبي، قائلًا: “إن هناك فرقا بين التبني والكفالة، فالكفالة تكون لطفل معلوم النسب أو مجهول النسب وتربيته دون أن ينسبه له فهذه كفالة، وهذا جائز شرعًا وحلال ومن يفعلها يأخذ أجر وثواب عظيم.

وأوضح أما التبني أي أن ينسب الإنسان الطفل لنفسه، فهذا لا يجوز وحرام شرعًا، والله سبحانه وتعالى يقول: “وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ۚ ذَٰلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ ۖ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ”، ويقول أيضًا: ” ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ ۚ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ ۚ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ”.
وشدد على ضرورة ألا نضيع الأجر والثواب بنسب الطفل لأنفسنا.


قال الدكتور على جمعة، مفتي جمهورية مصر السابق، عضو هيئة كبار العلماء: إن الإسلام حرَّم التبني وأبطل كل آثاره؛ وذلك لقوله تعالى: «وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ * ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ»، [الأحزاب: 4-5].

وأضاف «جمعة» في إجابته عن سؤال: «ما حكم التبني في الإسلام؟»، عبر الموقع الرسمي لدار الإفتاء، أن الإسلام أمر من كفل أحدًا أن لا ينسبه إلى نفسه، وإنما ينسبه إلى أبيه إن كان له أب معروف، فإن جُهل أبوه دُعِيَ مولًى وأخًا في الدين.

وتابع عضو هيئة كبار العلماء في سياق متصل أن الإسلام حثَّ على كفالة اليتيم وتربيته والإحسان إليه والقيام بأمره ومصالحه، حتى جعل النبي – صلى الله عليه وآلة وسلم- كافل اليتيم معه في الجنة فقال: «وَأَنَا وَكَافِلُ اليَتِيمِ فِي الجَنَّةِ هَكَذَا» وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالوُسْطَى، وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، رواه البخاري، وفي رواية مسلم: «كَافِلُ الْيَتِيمِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ أَنَا وَهُوَ كَهَاتَيْنِ فِي الْجَنَّةِ».

وأشار إلى أن النبي – صلى الله عليه وسلم- أوجب الجنة لمن شارك اليتيم في طعامه وشرابه؛ فقال عليه الصلاة والسلام: «مَنْ ضَمَّ يَتِيمًا بَيْنَ أَبَوَيْنِ مُسْلِمَيْنِ إِلَى طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ عَنْهُ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ الْبَتَّةَ»، رواه أحمد.

واستشهد في كلامه بما روى عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم- قوله: «إِنَّ أَحَبَّ الْبُيُوتِ إِلَى اللهِ، بَيْتٌ فِيهِ يَتِيمٌ مُكْرَمٌ»، رواه الطبراني من حديث ابن عمر – رضي الله عنهما- مرفوعًا.

واستدل أيضًا بما ورد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ – رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وآله وسلم-: «السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ -وَأَحْسِبُهُ قَالَ- وكَالْقَائِمِ لَا يَفْتُرُ، وَكَالصَّائِمِ لَا يُفْطِرُ»، متفق عليه.

وأوضح أن الحكمة وراء ذلك منع الناس من تغيير الحقائق، وصان حقوق الورثة من الضياع أو الانتقاص وحفظ من اختلاط الأجانب وخلوتهم ببعضٍ المتمثلةِ في اختلاط المتبنَّى بمحارم المُتبنِّي أو المتبنَّاة بالمُتبنِّي وأبنائه وأقاربه، فهذا فسادٌ عريضٌ لا يعلم شرَّه إلا الله تعالى الذي يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير.

ونصح عضو هيئة كبار العلماء بالكفالة، حيث إن مسؤولياتها الكفالة في الإسلام هي كل مسؤوليات وواجبات التبني عدا ما منعه الإسلام من تغيير الأنساب وما يترتب على ذلك من الآثار.

علي جمعة لكافلي الأيتام:

التبني حرام وأخبروا الأطفال بالحقيقة ولا تكذبوا
وجه أحد الأشخاص سؤالا للدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق، يقول فيه “شخص تبنى طفلا منذ عدة سنوات وهو لا يدري بذلك والآن قد كبر هذا الطفل ويرغب في الزواج فهل يقول لأهل العروس أنه ابنه أم يخفي عنهم؟


وأكد علي جمعة، في إجابته على السؤال، أن التبني حرام شرعا ولا حرج في أن يخبر الأب ابنه بالتبني بأنه مثله مثل أبنائه وهو مكفول عندهم وهم قائمين على رعايته منذ صغره ولا يخفي عنه حتى لا يقع في مثل هذه المشكلات.

وأشار إلى أن الكذب يوقع صاحبه في مشكلات كثيرة فلابد من المصارحة بين الناس أن هذا الطفل تربي في كفالته وهو يتيم ولا حرج في ذلك.

تحريم التبني لا علاقة له بتوفير الأسرة البديلة لليتيم
قال الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية السابق، إن في القرن الـ 19 لم يكن هناك دور إيواء، ولم يكن هناك دور أيتام ولم تظهر أطفال الشوارع، مضيفا أن بعد الحرب العالمية الثانية بدأت تظهر دور الأيتام.

وأضاف جمعة، البعض يرى أن تحريم التبني هو معناه تحريم الأسرة البديلة، والكثير من الناس لديهم عدم فهم لقضية تحريم التبني.

وأوضح أن تحريم التبني لا علاقة لها بالأسرة البديلة، وكل له إجراءات خاصة به، ويجب أن تتحول إلى ثقافة سائدة، ولا بد أن يفهم الفرق بين التبني المحرم شرعا وبني الأسرة البديلة التي تحوي اليتيم والمقبولة شرعا.

مستشار المفتي يوضح حكم التبني في الإسلام

قال الدكتور مجدى عاشور، المستشار العلمي لمفتي جمهورية مصر العربية، إن التبني في الأصل هو حرام شرعا وقد أبطل الإسلام كل أثاره فقال تعالى {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ ۚ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ ۚ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَٰكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ ۚ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا{

وأضاف “عاشور” خلال لقائه بـ”دقيقة فقهية “،في إجابته على سؤال “ما حكم التبني في الإسلام؟»، أن الإسلام أمر أن من يكفل أحدا أن ينسبه الى أبيه إن كان له أب معروف فإن جهل أبوه دعا مولا وأخا في الدين منعا للناس من تغيير الحقائق وصيانة للحقوق.

وأشار إلى أن هناك فارقا بين التبني الحرام وبين كفالة اليتيم ورعايته وخدمته وتربيته فهذا جائز ولا شيء فيه.

البحوث الإسلامية توضح الفرق بين التبني والكفالة وحكمهما الشرعي
ورد إلى مجمع البحوث الإسلامية سؤال يقول صاحبه: “هل تبني طفل يترتب عليه حقوق البنوة”؟

ردت لجنة الفتوى: التبني حرام ولا يترتب عليه حقوق البنوة، أما الكفالة والنفقة والرعاية ثوابها عظيم لقوله صلى الله عليه وسلم “أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ كَهَاتَيْنِ فِي الْجَنَّةِ ، وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا قَلِيلًا”.

 

أقرأ ايضا مقال التبني 

حول Sherif El Ahmady

Sherif El Ahmady

تصفح أيضاً

الطفولة و المستقبل

الطفولة و المستقبل

الطفولة و المستقبل الطفولة و المستقبل: إن طفولتنا تعرضنا لصدمة عاطفية، وهذا لأن النضج والطفولة …

%d مدونون معجبون بهذه: