أسئلة حيرت الأطباء وعلماء الأحياء
أسئلة حيرت الأطباء وعلماء الأحياء

أسئلة حيرت الأطباء وعلماء الأحياء

أسئلة حيرت الأطباء وعلماء الأحياء

أسئلة حيرت الأطباء وعلماء الأحياء في اِجابتهم على بعض أصعب الأسئلة المطروحة في التاريخ البشري، قام العلماء بعمل رائع حتى الآن، ولكنَّ آلاف – وربما ملايين – الأسئلة ما زالت بعيدةً عن متناول الباحثين. هل تستطيع الحيوانات الأليفة أن تتنبَّأ حقًّا بوقوع زلزال؟ ولماذا نتثاءب كثيرًا؟ فيما يلي، اِليك ما لا ندريه، في المجال الطبّي والبيولوجي، ومدى اقترابنا من اكتشافه.

• لماذا نتثاءب؟

النظريات حول سبب التثاؤب Yawn في الطب الحديث، متعَدِّدة وغير منطقية في معظمها، لكن يبدو أنَّ هناكَ تفسيران معقولان بعدَ الاختبارات التجريبية. الأوّل هو أنَّ التثاؤب يساعد في تحسين أداء الدماغ بهدف التركيز أثناء الخمول. يقول علماء النفس في جامعة ولاية نيويورك في ألباني Albany أنَّ ذلكَ يفسِّر سبب التثاؤب حينما نشعر بالنعاس: مثلَ المروحة في الحاسب الشخصي؛ يبدأ التثاؤب عندما يبدأ أداؤنا بالتباطؤ.
ولكنْ، اذا كانَ التثاؤب هو طريقة الأدمغة لبدء الكفاءة، فلماذا عَدوَى التثاؤب؟ أظهرت الأبحاث أن التثاؤبَ المعدي يحدثُ لدى الأشخاص أصحاب مهارات التواصل الاجتماعي الطبيعية. أي لا يصيب مرضى التوحُّد والفُصام، على سبيل المثال. كما أنه لا يقتصر على البالغين وحدهم؛ اذ يبدأ بالظهور بعد سن الخامسة، بل حتى في النصف الثاني من مُدَّة الحمل، وعندَ بعض الثدييات الأخرى.
يؤكد التفسير الثاني أن التثاؤب المعدي يُعزِّز ويحافظ على مدى التعاطف بين المُتثائبين. اِنَّها حالة تقدير شخصية، تبدو في ظاهرها غير مُرتبطة بالـ ”وعي“، أو ”لا شعوريّة“ subconscious. لكنْ، ما هي القصة الدقيقة؟ – يبدو أنَّ العلماء ليسوا مستعدين بعد لاعلان أجوبة حاسمة، فهم بحاجة الى مزيد من الوقت، طلبًا للنوم على مثل هاتهِ الأشياء.

• ما سبب قوَّة تأثير الدواء الوهمي؟

عندما يدخل دواء جديد في التجارب السريرية، يحتاج الباحثون الى مجموعة من الأدوات لاختبار التَّدَخُّلات العِلاجيّة. يتم اِعطاء أعضاء هذه التجارب ما قيل لهم أنه الدواء، لكنه في الحقيقة: عبارة عن مادة خالية من المكونات النشطة؛ دواء وهمي placebo. في كثير من الأحيان، على الرغم من ذلك، يشعر أولئك الأشخاص بتأثيرات الدواء. أو على الأقل، يقولون أنهم كذلك.
تَوصَّلت بعض الدراسات الى أنَّ تأثير الدواء الوهمي لا يَستحضِر الاستجابة النفسية فقط، بل حتى الاستجابة الجسدية. ووَجدَ آخرون أنَّ الفوائد ذاتية لا أكثر؛ اذ قالَ المرضى أنهم شَعَروا بنوع منَ التَّحسُّن بعد تناولهم للدواء الوهمي، بغض النظر عن تحسُّنِهم الفعلي. من الممكن لهذه المجموعة المختلطة من الأدلّة أن تدعمَ أي عدد من التفسيرات. ثَمَّةَ احتمال أن تكون هناك استجابة فسيولوجيّة فعليّة، أو ”اِشراط كلاسيكي Classical conditioning“ (يتَوَقَّع المريض أنه سيشعر بتحسن بعد العلاج)، أو مشاعر ايجابية بسبب التفاعلات بين المرضى والأطباء، أو رغبة غير واعية في ”القيام بعمل مُفيد“ أثناء تجربة سريرية، أو حتى تحسُّن طبيعي في الأعراض.
مهما كانَ السبب، ستبقى شركات الأدوية حريصة على اكتشاف تأثير الدواء الوهمي؛ نظرًا لقُدرَتِهِ على اِلقاء التجارب السريرية في ”حالة عشوائية“، ولأنهُ يساعد الأطباء في علاج أمراض جسدية مُتعَدِّدة، كـ الاكتئاب، والصداع، واضطرابات النوم. كما أنَّ العقاقير الحقيقية، وفي أحيان كثيرة، لا تستطيع التنافس مع تأثيرات المُزَيَّفة، لذا يتم اِلغاء مقدار النصف تقريبًا في تجارب المراحل المُتَأخِّرة.

• ما هو آخر سلف مشترك عالمي للحياة؟

وهو من مجموعة أسئلة حيرت الأطباء وعلماء الأحياء في اِجابتهم. لا يبدو أنَّ هناكَ الكثير من القواسم المشتركة بين الحوت والبكتيريا أو الأخطبوط، لكنهم متشابهون جوهَريًّا. كَشَفَت الدراسات أنَّ معظم مكوِّنات الحياة الصُّغرى، مثلَ البروتينات والأحماض النووية، عالمية تقريبًا. تتم كتابة الشيفرة الجينية بنفس الطريقة عبر جميع الكائنات الحية. ويتشابه جوهر تسلسل الجينوم الصغير أيضًا عبر الفروع الرئيسية لشجرة الحياة. كل هذا يشير الى أنَّ الكائن الحي، مصنوع من الخلايا، ومن الممكن تَتبُّع النَّسَب الى أصل واحد – سلف مشترك عالمي.
من الناحية النظرية، هذه الفكرة منطقية جدًّا. يقَدِّر العلماء أنَّ آخر سلف مشترك عالمي (LUCA) انقسمَ الى ميكروبات. ولاحقًا حَقيقيَّات النوى (الحيوانات والنباتات وما شابه) منذ حوالي 2.9 مليار سنة. وسِجِل الحفريَّات من تلك الحقبة هو بالطبع ”ضئيل“، واليوم، فقِدَت الجينات التي انتقلت الى أسفل شجرة الحياة، أو تَمَّ تبديلها أو خلطها.
لكنَّ بعض سمات البروتينات والأحماض النووية المُشَفَّرة بواسطة هذه الجينات – مثل بنيتها ثلاثية الأبعاد – قد تم الحفاظ عليها مع مرور الزمن. يقَدِّم المسح لهذه الصفات الجزيئية لمحة جيِّدة عن الشكل الذي قد يبدو عليه آخر سلف مشترك عالمي. وَجَدَ الباحثون أنَّ العُضيات الدقيقة tiny organelles (الأجزاء الفرعية من الخلايا) بالاضافة الى الأنزيمات المرتبطة بها، مشتركة بين جميع أفرُع الحياة الرئيسية، مِمَّا يعني أنها كانت موجودة في آخر سلف مشترك عالمي. وتشير هذه الأدلة وغيرها الى أنَّ LUCA كان معقَّدًا مثلَ الخلية الحديثة.

• هل تستطيع الحيوانات ”التنبؤ“ بوقوع الزلازل؟

اِنَّ الأصدقاء ذوي الفرو والريش من الممكن أن يحذِّرونا من الموت الوشيك. هذه فكرة لطيفة، ولكنَّها صعبة الاثبات بالأدلّة. لاحظَ أصحاب الحيوانات الأليفة كيف تصرفت حيواناتهم بطريقة ملفتة للانتباه قبل وقوع الزلزال مباشرةً منذ أيام اليونان القديمة. وفي الواقع، تلك التقارير لا تشكو من نقص، لكنَّها محض روايات في نهاية المطاف.
ليسَ من المُستَبعَد أن تشعرَ الحيوانات ببعض التغيُّرات البيئيّة التي لا نلاحظها ونتفاعل معها – أي شيء من الموجات الزلزالية seismic waves الى التغيرات في المجالات الكهربائية أو المغناطيسية electric or magnetic fields. ومع ذلك، ليس من الواضح ما اذا كانت الزلازل تنتِجُ شيئًا من تلكَ المُعطَيات. مهما كان السبب المُقتَرَح، يكاد يكون من المستحيل الاثبات.
اذا لم نتمكَّن من التنبؤ بالزلازل، فاِنَّنا لن نستطيع اختبارَ مدى وكيفيّة اِدراك الحيوانات، وسيكون الأمر أكثر صعوبة على الباحثين الذين يحاولون اعادة انتاج التجربة لاحقًا. اِنَّ الحالات القليلة التي حدثت فيها الزلازل أثناء التجارب على الحيوانات تقدم أدلة متضاربة. واِذا كنت ستعتمد على قطة للحصول على نتائج بشأن الزلازل، فاستشر شخصًا حائزًا على شهادة في علم الزلازل Seismology.

• كم عدد الأنواع الموجودة؟

عَكَفَ علماء التصنيف على تحديد الأنواع Species وتسميتها ووصفها بطريقة منظمة لأكثر من مئتي عام، وبالطبع لم يوشكوا على الانتهاء. ليس الأمر أنهم يتكاسلون في أدائهم للعمل. في القرن الحالي فقط، أبلغ العلماء عن أكثر من خمسةَ عشرَ ألف نوعٍ جديد، كل عام تقريبًا. أي قاموا بتصنيف ما يزيد عن المليون وعشرات الآلاف. ومع ذلك، لا يستطيع أي أحد تخمين الأعداد غير المُكتَشَفة. مجَرَّد الذهاب للعثور على نوع واحد جديد سيحتاج الى أوقات مئات الآلاف من عمَّال التصنيف.
اِنَّ القيام بهذا النوع من الاستقراء extrapolations، يمَثِّل عقبات لوجِستيّة خطيرة؛ اذ غالبًا ما تقع الخطوط الساخنة للتنوع البيولوجي في البلدان النامية، والتي تعاني في واقع الأمر من نقص خبراء التصنيف. علاوة على ذلك، هناك ما يصل الى سبعين في المائة من أحياء الكوكب تنتظر تحتَ مياه البحار. وبالنظر الى هذه المشكلات، فلا عجبَ أنَّ هناك تباينًا كبيرًا في تخمينات الخبراء حول عدد الأنواع التي تركت دونَ اكتشاف.

حول Adam

Adam

تصفح أيضاً

مدينتي كانوب وهرقليون

مدينتي كانوب وهرقليون

مدينتي كانوب وهرقليون مدينتي كانوب وهرقليون الغارقتين ترقد أطلالهم في أعماق خليج أبو قير بمحافظة …

%d مدونون معجبون بهذه: